المحامية سماح سبيع: النساء اليمنيات مثال يحتذى بهن عالميًا
الأحد 21 مارس 2021 الساعة 16:54 (سما - فاطمة العنسي)
فاطمة العنسي

المحامية اليمنية سماح سُبيع، من محافظة ذمار (جنوب العاصمة صنعاء)، تعمل منذ 2015، بلا كلل، في ظروف شديدة الصعوبة، لاسيما والبلد يمر بصراع مستمر منذ ما يقارب الـ7 سنوات، وهي محامية حاصلة على ليسانس شريعة وقانون، وتحضر الدراسات العليا قانون دولي خاص.

وجاء اسم المحامية سماح سُبيع، ضمن قائمة أكثر 100 امرأة ملهمة ومؤثرة في العالم لعام 2019، من ضمن 17 اسمًا من البلدان العربية، الذي أطلقته شبكة "بي بي سي" البريطانية، في اكتوبر من العام نفسه.

يوم المرأة العالمي

ووجهت سبيع كلمة للنساء، بمناسبة يوم المرأة العالمي، قائلة: "أقول للنساء اليمنيات على وجه الخصوص، أنتن قويات جدًا، وقد استطعتن مواجهة التحديات والصعوبات والمخاطر بكل شجاعة،، والتغلب عليها، لاسيما خلال فترة الصراع. أنتن قدوة يحتذى بها في العالم أجمع". وتشغل سبيع منصب مديرة وحدة الدعم القانوني في منظمة مواطنة لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، منذ منتصف 2015، في مجال تقديم الدعم القانوني لضحايا الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، وضحايا التعذيب والقتل خارج إطار القانون، وقضايا المرأة والطفل، وقضايا الأقليات الدينية، وحرية الرأي والتعبير، والقضايا التي يتخللها خلل في الإجراءات (قضايا ذات طابع مدني أو جنائي)، كذلك في مجال تقديم الاستشارات القانونية. تعلق على عملها في مجال المحاماة، قائلة: "كنت النواة الأولى في تأسيس وحدة الدعم القانوني وإعداد آلياتها، وإدارة فريق من المحامين (مساعدي دعم قانوني مركزي وميداني)".

وتولي جل اهتمامها في مجال المرأة، كونها الحلقة الأضعف في المجتمع، خصوصًا في فترة الصراع القائمة، والتي لا تجد من يقف معها ويساندها، وفق قولها. وتضيف، خلال اللقاء الصحفي الخاص بشبكة "أصوات السلام النسوية": "أعمل على النزول الميداني إلى المحاكم والنيابات وأقسام الشرطة والمعتقلات، وغيرها من الجهات ذات الصلة، للمتابعة القانونية وتقديم الدعم القانوني للضحايا، بالإضافة إلى العمل على مد جسور التواصل مع كافة أطراف النزاع، من خلال عقد اللقاءات وإجراء الاتصالات مع تلك الأطراف لتوضيح معاناة الضحايا وأسرهم، لتغيير وضع أولئك الضحايا، والحد من تلك الانتهاكات".

وتؤكد أن أكثر القضايا التي تستهويها، هي القضايا الإنسانية، بالإضافة إلى عملها في تقديم الدعم القانوني للمواطنين اليمنيين الذين لديهم نقص شديد في معرفة حقوقهم القانونية التي كفلها لهم القانون والدستور اليمني، مضيفة: "ليس هنالك أفضلية أو فرق في ما يخص القضايا التي أعمل عليها، فكل القضايا أجدها مهمة، وتستهويني". وتلفت إلى أن أكثر الأشياء التي تحبها هي "القراءة"، وفي المقابل تجد أن التقييد في عمل ما تقوم به هو من أكثر الأمور التي تكرهها.

وعلى السؤال: ما الذي تسعين إليه من خلال نشاطاتك الإنسانية؟ أجابت: "أسعى من خلال العمل أو النشاط الذي أقوم به، إلى نشر الوعي بالحقوق والقانون والحريات، وأن هناك حقوقًا أوجبها الدستور والقانون اليمني، وهي تمثل الحقوق الصلبة، مثل حق الحياة وحق الحرية، وكذلك أنه لا يجوز التعدي على حريات وحقوق الأشخاص وغيرها، وتسمى الحقوق الصلبة، كذلك أنه لا يجب المساس بها تحت أي ظرف أو ذريعة".

الجوائز الدولية

وفي ما يتعلق بإدراج اسمها ضمن 100 امرأة ملهمة ومؤثرة في العالم، والتي تتبناها سنويًا شبكة "بي بي سي"، قالت: "القائمة هي سلسلة من النقاشات والحوارات والبرامج، أطلقتها شبكه "بي بي سي"، في أكتوبر 2013 تقريبًا، وهذه السلسلة تلقي الضوء على تحديات وإنجازات النساء المثابرات والمناضلات في العالم، العاملات تحت الظروف الصعبة خلال القرن الحادي والعشرين، وتستمر هذه الأخبار أو النشرات والبرامج على مدى 3 أسابيع، يتم عرضها وفق ندوات وتقارير تعرض مسيرة هؤلاء النساء اللاتي تم اختيارهن. سعدت بهذا التوصيف كنموذج ملهم ومؤثر من اليمن".

المعوقات والصعوبات

وأوضحت أنها لم تواجه صعوبات كونها امرأة في المجتمع اليمني، ولكنها واجهتها في مجال عملها، وخلصت إلى 4 أسباب تمحورت في الآتي:

"السبب الأول كون مهنة المحاماة تعد من أصعب المهن، على كلا الجنسين، والسبب الثاني من حيث القضايا المتعلقة بالخلفيات السياسية قضايا الاعتقالات والاختفاءات والتعذيب والقتل خارج القانون، والسبب الثالث يعود إلى ضعف المعرفة القانونية في أوساط المجتمع اليمني، على سبيل المثال الأغلب يجهلون حقوقهم التي أقرها الدستور والقانون، والسبب الرابع يعود إلى أن العاملين في المجال القانوني إما يجهلونه أو يتجاهلونه عمدًا ويحاولون عدم تطبيقه على الواقع".

وفي سياق طموحاتها المستقبلية، تسعى سماح سُبيع إلى إنهاء دراستها في مجال تخصصها في الوقت الحالي، الذي يتعلق بالدراسات العليا في "القانون الخاص". عن المستقبل الذي تتمناه، تقول: "أمنيتي انتهاء الحرب التي لم تجلب لليمنيين سوى الدمار والخراب، وأن تشرق شمس يوم جديد بدون اقتتال أو دماء في بلادي الحبيبة".

وتتابع: "سيأتي الوقت الذي يقتنع فيه الجميع بأنه لا جدوى من الحرب، وبالتالي ستتغير كثير من الأشياء، ومن ضمنها تعديل كثير من التشريعات المتعلقة بالمرأة، وبالإنسان اليمني عمومًا".

هذه المادة أُعدت في إطار مشروع القيادات النسائية.. محفز لتعزيز بناء السلام والاستجابة الإنسانية في اليمن، بتنظيم شبكة أصوات السلام، بالشراكة مع مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان والحكومة اليابانية.

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص