كتاب “شمس على نوافذ مغلقة” يؤجج أزمة في ليبيا وصلت حد تكفير المشاركين فيه
الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 الساعة 16:10 (سما - متابعات)

 

انضم مئات الكتاب والمثقفين العرب إلى بيان  يرفض ما تعرض له كتاب “شمس على نوافذ مغلقة” الليبي من هجمة غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت حد التهديد وتكفير أحد كتابه، على خلفية استخدامه كلمات غير مقبولة في الكتاب.

ووقع على بيان تضامني مع الكتاب أكثر من 300 أديب عربي، مبدين تخوفهم من ما تعرض له الكتاب والكتاب من احتجاج “مثّل شكلا عنيفا من أشكال الوصاية على الفكر والإبداع”.

وكان نشر كتاب “شمس على نوافذ مغلقة”، الذي كتبه كتاب ليبيون شباب بعد العام 2011 أحدث حالة من الاعتراض والغضب، وجرى التشهير بأسماء كاتبات صاحبات نصوص في الكتاب، ومحرري الكتاب كما تم اتهام كاتب رواية “كاشان” بتهم متفرقة وصلت حد التكفير.

كما بلغ الأمر حد التهديد، والمطالبة بمحاكمة أصحاب النصوص المنشورة في الكتاب وإقدام مجموعة مسلّحة على إغلاق دار حسن الفقيه حسن التاريخية التي شهدت حفل التوقيع على الكتاب.

وذكر البيان “أن من حق الجميع تكوين الرأي حول ما ورد في هذا النص، والنقاش حوله، وهو حق مكفول إلا إن الأمر تجاوز الاعتراض الهادئ الرصين، ليأخذ منحى خطيرا هدد مصائر هؤلاء الكتاب ومن تضامن معهم”.

وطالب الموقعون على البيان التضامني الجهات الرسمية ذات العلاقة بتحمل المسؤولية في حماية الكُتاب والمحررين ودار النشر والمنظمين لحفلات التوقيع.

مفاجأة ثقيلة

وكانت الهيئة العامة للثقافة التابعة لحكومة الوفاق قررت مصادرة كتاب “شمس على نوافذ مغلقة” ومنع انتشاره أو تداوله في ليبيا، متوعدة بالمساءلة القانونية لمن يخالف ذلك.

 وتبرأت الهيئة من الكتاب زاعمة أن لا علاقة لها به، كونه طبع خارج ليبيا عن طريق مؤسسة “اريتي” البريطانية.

لكن الكاتب خالد مطاوع، أحد محرري الكتاب، ردّ على الهيئة مؤكداً أن النص الذي تواردت حوله الانتقادات هو عبارة عن مقطعين من رواية “كاشان” لكاتبها أحمد البخاري والتي سبق لها وأن نُشرت في طرابلس سنة 2012، مشيراً إلى أن هذا النص بالذات كان مر على أجهزة الدولة الرقابية ونال تصريحاً بالنشر.

وأضاف: أن “المشكلة هى الحملة التي شملت مئات التهديدات المباشرة بالقتل وكذلك التشنيع والتوبيخ للمشاركين في الكتاب عبر الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، هذه كانت حملة شعبية قررت هيئة الثقافة في طرابلس أن لا تقف ضدها بل أججتها، وقرر شيوخ التطرف الركوب عليها ليزيدوا الأمر احتقانا”.

تهديد بالقتل

ودخل عدد من خطباء المساجد على خط التهديد بالقتل للكتّاب المشاركين في “شمس على نوافذ مغلقة”.

ووصف الشيخ مجدي حفالة، الذي يلقي درسًا أسبوعيًا في مسجد “عائشة أم المؤمنين” بحي “الأكواخ” بطرابلس، الكتّاب بالسفهاء والمجرمين والعلمانيين الخبثاء.

وقال في فيديو بث على مواقع التواصل: “أما كتاباتهم فهي فاجرة، تريد إفساد البلد المسلم وتلويثه”، محذرا الكتّاب المشاركين في الكتاب بأنهم “سيوطؤون تحت أقدام الدعوة السلفية”.

موقف متقدم

بدورها، أعربت الهيئة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني التابعة للحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني عن رفضها لأي إخلال بنواميس وعادات وموروث المجتمع والدين الحنيف، والاعتداء على حق الآخرين من خلال الحملة التي شنت بسبب صدور كتاب”شمس على نوافذ مغلقة. وحثت  الهيئة في بيان على ضرورة جعل القانون هو الحكم.

واستنكرت الهيئة العامة للإعلام والثقافة الاعتداء على المؤسسات الثقافية في مدينتي”الزاوية” و”طرابلس” باعتبارها منابر ثقافية، واصفةً تلك الاعتداءات بالحلقات المظلمة في التاريخ الثقافي، محملة المسؤولية وتداعيات التحريض على الشباب المبدع لكل من أسهم في ذلك، داعيةً للابتعاد عن التشنج في معالجة الخلافات الثقافية والفكرية.

وكانت دار حسن الفقيه حسن الثقافية بالمدينة القاديمة بطرابلس، التي شهدت حفل توقيع الكتاب، تعرضت للإغلاق على يد ميليشيا، فيما هوجمت دار الكتاب في الزاوية التي شهدت هي الأخرى حفل توقيع؛ ما اضطر القائمين عليها إصدار بيان يندد بالكتاب.

ملاحقة الكتب

وقال الكاتب سالم العوكلي في مقال نشره تعليقًا على حادثة منع الكتاب: “حين بدأت ثورة فبراير أعلنت أهدافها الكثيرة، أما أنا ككاتب فكان لي هدف واحد، وهو حرية التعبير وإلغاء المؤسسة الأمنية البشعة، لكني اكتشف من خلال الردّ البائس لرئيس اللجنة التسييرية للهيئة العامة للثقافة، أنها مازالت تعمل على قدم وساق ومازالت تنوي ملاحقة الكتب ومصادرتها في وطن يدخله السلاح والمخدرات والإرهابيون وسموم الأرض بكل سلاسة”.

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص