د. أحمد مختار
هوس ومخاطر الـ «البيتكوين»
الاربعاء 24 فبراير 2021 الساعة 11:38
د. أحمد مختار

ارتفاعات جنونية وسباق محموم على اقتناء عملة مجهولة المصدر فاقدة الضمانة السيادية، عامان من الارتفاع المتوالي يتحول إلى قفزات جنونية متلاحقة منذ أزمة كورونا «البيتكوين» تلك العملة الرقمية التى أصبحت حديث الصباح والمساء، ووصلت قيمتها خلال الساعات الماضية إلى أكثر من 50 ألف دولار. 

 

بعيدًا عن آليات شرائها أو بيعها أو المضاربة عليها، فإن هوسها الذى ضرب نسبة كبيرة من الشباب فى كل دول العالم رغم أنه أمر يثير الدهشة إلا أن صمت الحكومات والمؤسسات المالية والنقدية والبنوك المركزية على مستوى العالم أمر يثير الاستغراب والريبة معًا.

من الممكن قبول هوس بعض الشباب بهذه العملة، وبذل كل ما يستطيعون من جهد أو يملكون من مال للحاق بهذا الغازى القادم من الشبكة العنكبوتية لعقول وجيوب البشر.

المروجون لها يقولون إنها وسيلة متقدمة من وسائل الدفع الإلكترونى وإنها تتميز بعدم وجود وسيط وهو البنك مثل الوسائل الحالية، وعندما تسأل عمن يضمن العملة يقولون البرنامج يضمنها وهكذا.

فعندما تطرح دولة سندات أو أذون خزانة يتوقف الإقبال عليها، وكذلك معدل الفائدة على أمور عديدة أهمها على الإطلاق مدى قدرة الدول المصدرة لهذه السندات على الوفاء بقيمتها فى الآجال المحددة، أما مع البيتكوين فإن هذا التساؤل ليس مطروحًا من الأساس، بل إن الجميع لا يعرف من وراء إطلاق هذه العملة منذ حوالى عشر سنوات؛ لأن من دشنها على الإنترنت شخص أو مجموعة أشخاص تحت اسم ساتوشى ناكاموتي، ليس لهم وجود، حيث لا يعرف أحد من هم فى الحقيقة.

التطور الأخطر الذى طرأ على هذه العملة هو دخول بعض الشركات الخاصة العالمية للاستثمار فيها وهو ما يعد إنذارًا شديدًا لمرحلة أكثر خطورة على الأبواب، خاصة أن جوزيف ستيجليتز الاقتصادى الحائز على جائزة نوبل قال فى حديث مع مجلة بلومبرج: أنها فقاعة ستمنح الكثير من الناس أوقاتًا من اليسر، كلما صعدت ثم لا تلبث أن تتراجع.

المخاطر الاقتصادية التى تحيط بالبيتكوين كثيرة أخطرها تحويل الأموال إلى الخارج وتعاظم قيم الثراء، دون عمل، وكذلك موجات تضخمية غير هينة وبغض النظر عن المخاطر الاقتصادية التى تحيط بهذه العملة الافتراضية فإن هناك جوانب يجب الانتباه لها فعليًا فعلاوة على ما سبق يبقى أنها تجرى بين أطراف لا يمكن تتبعهم، قد يكون منهم من يمول الإرهاب أو يتاجر فى عمليات مشبوهة وغير ذلك.

أعتقد أن الأمر عندنا يحتاج إلى تحدث المصرفيين والبنك المركزى لتوضيح مخاطر هذه العملة وكذلك اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحوط بما يضمن عدم التأثير السلبى على مدخرات المصريين، خاصة أن احتمالات لجوء عدد ليس قليل إلى سحب مدخراتهم للاستثمار فى البيتكوين أمر لا يمكن استبعاده.

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص