طيب رشاد
كورونا وصعوبة الحجر المنزلي في اليمن
الاثنين 11 مايو 2020 الساعة 02:42
طيب رشاد
سيأتي الوقت الذي ينعدم فيه الماء الكوثر والماء العادي وسنعرف وقتها ما مدى واقعية ومثالية الذين يدعون للحجر المنزلي دون تقدير الأمور ودراسة الوضع الذي نمر به في اليمن وخصوصا في تعز ... سنشعر بخرافية الحجر ، والتيقن من أن ذلك مجرد كلام غير مبني على معرفة بالوضع . لنفترض أننا أغلقنا المتاجر والأسواق وأبقيناها في حدها الأدنى لتغذية السكان الذين حجروا أنفسهم من الوباء ... أين ستذهب الفئة وهي الأكثر التي تعتمد على أجرها اليومي ولن تستطيع العيش دون عائد أو دولة تضمن لها احتياجاتها . كيف سيحجر المواطن نفسه وهو معتمد على ماء يأتيه من مكان غير نظيف وغير آمن وبفلوسه كمان؟ كيف سيحجر المواطن نفسه وهو بلا كهرباء لأجل تشغيل الثلاجة وحفظ الأكل لأيام وأسابيع حتى لايضطر أن يقف في طابور لأجل رغيف الخبز والغاز ؟ كيف سيحجر المواطن نفسه وصاحب المنزل يريد منه الإيجار وهو بلا راتب لم تستطع الدولة توفيره له كحق وواجب عليها تجاه المواطن .. هذا إذا كان موظف ! وكيف له إعالة أسرته وتسديد ما عليه من إيجار لصاحب العقار الذي يدق بابه ليل نهار وهذه هي الفئة غير المدرجة في كشوفات الدولة وإنما بأجرها اليومي وهي الأكثر ؟ الأمر ليس بهذه البساطة التي تتوقعون ، تخيلوا فقط لو مات الناس من العطش في تعز وماء السبيل (فاعلوا خير يغرسون خزان ماء للشرب لأكثر من حي ) - والزحمة في الأيام العادية قبل كورونا تضج بالمكان ، فكيف سيصير الأمر مابعد الحجر وكورونا ! حينها سيتزاحم الناس في هذه الأماكن لضمان توفير ماء الشرب وسيتقاتلون لأجل البقاء ووقتها سينسى الناس فيروس اسمه كورونا . الأمر ليس بهذه البساطة في بلد أنهكته الظروف ودولة غائبة وميتة وبلد يحترب فيه الأخوة ومسؤولين لا حس ولا مبالاة عندهم . المصيبة عظيمة ولايقوم بذلك للتخفيف عن الشعب إلا دولة ونظام قوي يمتلك بنية تحتية كأقل تقدير( توفير الماء النظيف للمنازل دون انقطاع وكهرباء متواصلة يستطيع المواطن حفظ الأكل لأيام وأسابيع في الثلاجة حتى ينقشع هذا الكابوس ويولي عن بلادنا) . من المحال أن يحجر الناس أنفسهم ولديهم 3 رؤساء و 3 حكومات و 3 وزراء لكل حقيبة وزارية .. وكل واحد يرمي أعذاره وتبريراته للآخر . نحن نشهد أحقر وأقذر حقبة تاريخية لحكام اليمن منذ الأزل . كيف لنا أن نحارب ونواجه فيروس وعتاولة الحرب ونخاسيها لم يهدأوا وكأن كورونا نسيم عليل سيزور البلد ويرحل . كيف لنا أن نكافح فيروسا وسلطات لاتستشعر الخطر ولاتغلق منافذها الدولية وكذلك منافذ المدن ؟! الأمر مش بسيط ياناس *في الدول التي تمتلك بنى تحتية وفرت لهم مستلزمات الوقاية والغذاء والماء والكهرباء دون انقطاع ، حتى الانترنت جعلته بالمجان حتى لايطفش الناس.
تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص
واحة الأدب
عمار الزريقي نُبُوْءَةُ سَيِف .. عمار الزريقي
محمد عبدالله الحريبي هَمـسَ الْيـرَاع .. محمد عبدالله الحريبي