أحمد عبدالجليل
اللاجمهورية اليمنية!
السبت 25 يناير 2020 الساعة 17:59
أحمد عبدالجليل
- كالمولود الذي لم يكتب له القدوم إلى الحياة مكتمل النمو معافى. يعاني من أمراض لا يقوى رضيع على البقاء حيا معها, أعضاؤه ترفض العمل مع بعضها بداخل هذا الكيان الجديد, ليست كل الأعضاء و لكنها تلك الرئيسية, مركز الثقل.

- لم تكن الأعضاء وحدها مستنكرة لموقعها المستحدث و واقعها المفروض عليها و قبلته على مضض, بل إن الغرفة التي أطلق فيها أولى صرخاته لم تقبل به و لم ترد له الخروج من بابها, و أبقت على نافذتها شاهقة الارتفاع مفتوحة. فما كان من أهله إلا التضحية بإنزاله من النافذة متوسدا لقطعة قماش سوداء, مرتديا لثياب بيضاء و معلقا بغطاء سرير أبيض كساه الدم المنزوف أثناء الولادة فاحمرّ. ربط الغطاء المكسو بالدم من جوانب قطعة القماش الأربعة و امتلأ بالهواء منتفخا كالمنطاد.

- يترقب الأب بقلق بالغ هبوط ابنه, بينما تعصف به الرياح التي هبت فجأة دون مؤشرات, كانت الرياح محملة بغبار كثيف شكل حول المولود طوقا استمر لمدة سبعين ثانية, كاد الرضيع خلالها أن يختنق. و ما إن حط المولود على الأرض تعبا مرهقا من مشقة الهبوط حتى استقر على صدره (خفاش) شديد السواد.

-هكذا كان ميلاد الجمهورية عقب الملكية اليمنية, ميلادا عسيرا لم يكتمل حتى اللحظة, فهل يا ترى تستطيع فتح صفحة جديدة!

احمد چان
٢٤ يناير ٢٠٢٠م

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص
واحة الأدب
عمار الزريقي نُبُوْءَةُ سَيِف .. عمار الزريقي
محمد عبدالله الحريبي هَمـسَ الْيـرَاع .. محمد عبدالله الحريبي