عبدالرحمن الرياني
علي ناصر ..
الاثنين 12 مارس 2018 الساعة 16:29
عبدالرحمن الرياني
 

يواصل الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد جهوده الحثيثة من أجل إعادة السلام إلى اليمن ، الرئيس الأسبق يجري حالياً وعلى مدى الأسابيع الماضية العديد من الاتصالات مع الشخصيات السياسية اليمنية والعربية والدولية، يتصرف كرجل دولة مسؤول خبر السياسة وعركته الحياة الحزبية ومتناقضات الواقع اليمني  المأساوي قرأ اللعُبة السياسية وتعاطى مع مختلف القوى في المشهد اليمني  مُنذ ستينيات القرن الماضي فكان رقماً صعباً في التحولات العاصفة التي شهدها اليمن بشطريه قبل الوحدة وبعدها، للرجل علاقاته القوية مع مختلف الفرقاء وعرف خيوط للعبة السياسية  ويكاد يكون واحداً ممن تبقى من القيادات العربية الممسك بها ،

 نعم هو صندوق أسود ومن العارفين بشكل الصراع وأبعاده السياسية والجيو سياسية ومن خلال مركز العربي للدراسات الاستراتيجية الذي يشرف عليه  نستطيع القول أن الرجل بات يتمتع بقراءات معمقة للمشهد السياسي تجعله دون سواه قادراً على تحريك المياه الراكدة بكل جدارة واقتدار ، تتمحور مبادرة الرئيس علي ناصر محمد في وقف اطلاق النار أولا وقبل كل شيء ومن ثم الفصل بين القوات والبدء بالتفاوض لتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية ، المبادرة بأبعادها الاستراتيجية تُعد نقلة نوعية في الصراع الدائر في اليمن ،

حالياً يمكن لنا أن نُطلق على الرئيس علي ناصر كبير الحكماء فهو من الرعيل الأول الذي شارك في تحقيق الاستقلال وشاهد حي على مُختلف الصراعات التي شهدها اليمن هذه الميزة الى جانب علاقاته المتينة مع جميع أطراف الصراع جعلته يحظى بما يمكن توصيفه بالإجماع على الإمساك بزمام المبادرة في هذا السياق التاريخي فدوره كوسيط لحلحلت الأزمة ووقف الحرب تجعله الأكثر قبولاً من مُختلف الفرقاء سواء لدى الداخل اليمني أو لدى الجوار الإقليمي إيران والسعودية أو من خلال الوسطاء المحتملين لتحريك المبادرة وتقديم الدعم لها فالعلاقات التاريخية للرجل مع سلطنة عُمان والجزائر والكويت ومصر مقر إقامته الحالي تجعله الأقدر على تحريك مبادرته بوتيرة أكثر فعالية وديناميكية ، وعِلاقته الدولية مع جمهورية روسيا الاتحادية التي أعاد الشهر الماضي إنتاج مبادرته من عاصمتها بالإضافة إلى علاقته مع الولايات المتحدة وفرنسا تجعله قادراً على إعطاء الصبغة الدولية للمبادرة ،

 أستطيع القول أن مجرد أستلام الرئيس علي ناصر لملف الأزمة اليمنية وبتفويض من جميع قوى الصراع الداخلي في اليمن والصراع الإقليمي والدولي على اليمن يكون العد التنازلي للصراع الدامي  في هذا البلد قد بدء يأخذ منحىً آخر يقترب لأول مرة من السلام ، لمن يعرف الرئيس علي ناصر عن قرب يستطيع ان يدرك أن الرجل لا يُقدم على أي خطوة إلا وفق قراءة متأنية ودقيقة  ومتعّمقة بعيدة كل البعد عن العاطفة والحسابات الضيقة والدوافع الذاتية فهو إذا  صح التعبير ينتمي الى الدبلوماسية الروسية المعروفة بعدم التشنج والانفعالية ومنذ أن بدأت الحرب في وعلى اليمن قال قولته المعروفة باستحالة الحسم العسكري  خلال ثلاثون يوماً أو خلال أشهر نتذكر ذلك  اليوم والحرب تُوشك على دخول عامها الرابع وصدق حدس الرجل وقراءته علي ناصر من القيادات القليلة التي لديها قُدرة على معرفة نفسية الفرد اليمي وطبيعة اليمنيين ويعي جيداً اللحظة المُوجبة للتحرك وإلى أي مدى يمكن أن تكون درجة القبول أو الرفض لما يمكن القيام به ومتى وأين ؟

 الشيء الذي يحسب له في هذا الظرف الاستثنائي هو أن وجوده بات أمراً مُلحاً للخروج من وضع كارثي يهدد مصير ومستقبل اليمن وهويته الوطنية وانتماؤه العربي بل وزواله ككيان سياسي من الخارطة ، لقد رمى الرئيس علي ناصر بكفاحه إلى الشعب اليمني فإما أن يحتضن ذلك الكفاح وإما أن يسقط هكذا بكل وضوح ينبغي للجميع أن يلتقط اللحظة التاريخية بما تمثله المبادرة من إنقاذ لليمن مما تعانيه ، وضع اليمن من الخطورة بحيث لا يسمح بأي إنتخابات في المرحلة الراهنة وحاله لا يختلف كثيراً عن حال فرنسا إبان أزمة الجزائر يوم كانت مهددة ككيان سياسي فجاء  الجنرال ديغول استجابة  لنداء وآمال  الشعب ليحكم بعيداً عن صناديق الإقتراع ليعيد البوصلة نحو الاتجاه الصحيح وهذا ما يقوم به الرئيس علي ناصر في هذا المنعطف الأخطر في تاريخ اليمن المعاصر .

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص
واحة الأدب
سالي حمادة مصارحة سالي حمادة
د .عبدالعزيز المقالح أعلنتُ اليأس ...!! د .عبدالعزيز المقالح
سلافة ريان أقنعة من وهم سلافة ريان