د. عبده البحش
الشعب تحت الإقامة الجبرية
الخميس 7 ديسمبر 2017 الساعة 12:48
د. عبده البحش

  

  مما لا شك فيه ان الشعب اليمني في المحافظات الشمالية وخاصة التي تقع تحت سيطرة الأجهزة الحوثية القمعية، يعيش تحت الإقامة الجبرية ان لم نقل في سجن كبير، حيث تمارس الجماعة الحوثية أبشع صور التنكيل والترهيب ضد المواطنين اليمنيين التواقين الى الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والعيش بكرامة في وطنهم المكبل بقيود الامامة الظلامية.

قامت جماعة الحوثي مؤخرا بالتخلص من حليفها الاستراتيجي الرئيس السابق علي عبد الله صالح واغتالته غدرا وغيلة ونكلت به قبل الإعدام وبعد الإعدام مثلت بجثمانه بطريقة همجية وغير أخلاقية، رغم انه مهد وساعد ودافع عن الجماعة الحوثية وزودها بكل أسباب القوة والتوسع والانتشار، لكن الجماعة الحوثية تنكرت لكل تلك الافضال وغدرت بحليفها زعيم حزب المؤتمر الشعبي العام وشريكها في مفاوضات السلام مع الحكومة اليمنية الشرعية.

تفيد العديد من المصادر المحلية في صنعاء ان الجماعة الحوثية اعدمت ما يقارب 1000 شخص من أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة في صفوف حزب المؤتمر والقبائل التي تدين بالولاء للرئيس المغدور به صالح، حيث تشن جماعة الحوثي هذه الأيام حملة مداهمات واسعة لمنازل المواطنين اليمنيين وخاصة في العاصمة صنعاء، وتستخدم الجماعة الحوثية ما يسمونه "الزينبيات" أي النساء الحوثيات للدخول على العائلات اليمنية وتفتيش الحقائب والأدوات الشخصية بما فيها أجهزة الهواتف.

في الامس هرعت "الزينبيات" الحوثيات وهن يحملن الهراوات والأسلحة والفؤوس للهجوم على النساء اليمنيات المتظاهرات للمطالبة بتسليم جثمان الرئيس المغدور به علي عبد الله صالح لدفنه وتشييعه كحق من حقوق الانسان المتعارف عليه عالميا، لكن "الزينبيات" الحوثيات مع الأسف هاجمن النساء اليمنيات المحتجات وقمن بضربهن بالعصي والفؤوس وإطلاق الرصاص من فوق رؤوسهن مما أدى الى إصابة العديد من النساء المحتجات بجروح مختلفة.

يواصل الحوثيين حملات الاذلال والرعب والترهيب ضد المواطنين اليمنيين في مناطق سيطرتهم للحيلولة دون قيام مظاهرات واحتجاجات ضدهم، ومن هذه الممارسات القمعية اجبار المشايخ والوجاهات القبلية بالتوقيع على تعهدات والتزامات بالطاعة والولاء للجماعة الحوثية بطريقة قسرية لم يسبق لها مثيل في اليمن او في الدول المجاورة، وهي مؤشرات لمرحلة جديدة من الحكم الامامي العضوض والسلطة البوليسية الإرهابية.

تعيش صنعاء والمحافظات اليمنية الأخرى الواقعة تحت سلطة الحوثيين حالة مشابهة للسجون الجماعية، حيث لا يجرؤ أحد على المطالبة بأبسط حقوقه المدنية ومنها على سبيل المثال لا الحصر صرف المرتبات المنقطعة منذ عام كامل، الامر الذي يجعلنا نقول وبمصداقية ان الشعب اليمني في مناطق سيطرة الحوثيين يعيش في سجن كبير وليس تحت الإقامة الجبرية فحسب. 

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص